أحمد ياسوف
262
دراسات فنيه في القرآن الكريم
تمهيد لتناغم المدود كما في سورة « ص » . ويذكر الزركشي كثرة ورود الحروف المقطعة ضمن كل سورة تبتدئ بها فيقول : « وقد عدّ بعضهم القافات التي وردت في سورة ( ق ) ، فوجدها سبعا وخمسين ، مع أن آيات السورة خمس وأربعون ، وفي سورة ( ن ) تكرر هذا الحرف أربع عشرة ومائة مرة ، وآياتها اثنتان وخمسون ، وجميع فواصل السورة تنتهي بهذا الحرف « ن » إلا عشر آيات تنتهي بالحرف ميم » « 1 » . والميم والنون متقاربان إذ يخرجان من الخيشوم مع الغنّة ، وقد أشار محمد الحسناوي إلى الإعجاز الموسيقى للفواتح في كتابه « الفاصلة في القرآن » « 2 » فهذه الفواتح للتحدّي والردّ على تهمة الشعر والكهانة . لم يكتف القدامى بالمعاني الإشارية لهذه الحروف ، فقد أكّد كثير منهم أنها وسائل تنبيه ، إلا أن الغاية الموسيقية لم تعط حقّها في نظرتهم ، على الرغم من دراستهم لطبيعة هذه الحروف ، يقول السيوطي : « وقيل المقصود بها الإعلام بالحروف التي يتركب منه الكلام ، فذكر منها أربعة عشر حرفا ، وهي نصف جميع الحروف ، وذكر من كل جنس نصفه ، فمن حروف الحلق الحاء والعين والهاء ، ومن التي فوقها الكاف والقاف ، ومن الحرفين الشفويين الميم . . . » « 3 » . والقرآن يشير إلى تكوين العبارات في نسق موسيقي ممتع من خلال انتقائه للحروف المقطعة ، وبذلك يكون معجزا للمشركين بسلاح كانوا يدركونه ، خصوصا أن مسألة الفواتح أمر فريد من نوعه ، لم يعرفوه في
--> ( 1 ) البرهان للزركشي : 1 / 221 . ( 2 ) انظر : الفاصلة في القرآن ، محمد الحسناوي ، ص / 230 ، وراجع التبيان في أقسام القرآن ، ابن قيم الجوزية ، ص / 203 . ( 3 ) الإتقان ، السيوطي : 2 / 21 .